أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

348

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ولكنّها نفس عليّ أبيّة * عيوف لأصهار اللّئام قذور « 1 » ويقال : سيف محتفد ، أي : سريع القطع . وقال الأصعمي : أصل الحفد مقاربة الخطو . و « مِنْ » في « مِنَ الطَّيِّباتِ » للتبعيض . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) قوله : شَيْئاً . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المصدر ، أي : لا يملك لهم ملكا ، أي : شيئا من الملك . والثاني : أنه بدل من « رِزْقاً » أي : لا يملك لهم شيئا . وهذا غير مفيد ، إذ من المعلوم أنّ الرزق شيء من الأشياء . ويؤيد ذلك أن البدل يأتي لأحد معنيين البيان أو التأكيد . وهذا ليس فيه بيان ، لأنه أعم ولا تأكيد . الثالث : أنه منصوب ب « رِزْقاً » على أنه اسم مصدر ، واسم المصدر على خلاف في ذلك . ونقل مكي : أنّ اسم المصدر لا يعمل عند البصريين إلّا في شعر . قلت : وقد اختلف النقلة عن البصريين ، فمنهم من نقل المنع ، ومنهم من نقل الجواز . وقد ذكر الفارسي انتصابه ب « رِزْقاً » كما تقدم ، وردّ عليه ابن الطراوة بأن الرزق اسم المرزوق ، كالرّعي والطّحن . وردّ على ابن الطراوة بأن الرزق بالكسر أيضا مصدر . وقد سمع فيه ذلك . قلت : فظاهر هذا أنه مصدر بنفسه لا اسم مصدر . وقوله : مِنَ السَّماواتِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق ب « يَمْلِكُ » وذلك على الإعرابين الأولين في نصب « شَيْئاً » . الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة ل « رِزْقاً » . الثالث : أن يتعلق بنفس « رِزْقاً » إن جعلناه مصدرا . وقال ابن عطية - بعدما ذكر أعمال المصدر منونا - : « والمصدر يعمل مضافا باتفاق ، لأن فيه تقدير الانفصال ، ولا يعمل إلا إذا دخله الألف واللام ، لأنه قد توغّل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية ، وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله . وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر : 3033 - ضعيف النّكاية أعداءه * . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » 3034 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . فلم أنكل عن الضّرب مسمعا « 3 » قال الشيخ « 4 » : أما قوله : باتفاق ، إن عنى من البصريين فصحيح ، وإن عنى من النحويين فليس بصحيح ، إذ

--> ( 1 ) البيتان لجميل انظرهما : البحر ( 5 / 500 ) ، القرطبي ( 10 / 144 ) ، روح المعاني ( 14 / 190 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) جزء من عجز بيت وهو : لقد علمت أولى المغيرة أنني * لحقت . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر الكتاب ( 1 / 192 ) ، المقتضب ( 1 / 152 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 9 ) ، الهمع ( 2 / 93 ) ، الدرر ( 2 / 125 ) ، الأشموني ( 2 / 100 ) ، الخزانة ( 8 / 129 ) ، البحر ( 5 / 516 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 516 ) .